محمد بن محمد ابو شهبة

633

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

النبي مع ربه وكان صلى اللّه عليه وسلم أعرف الناس بربه ، وأعلمهم بجلاله وكماله وصفاته ، فمن ثمّ كان أشدهم تقوى ، وأكثرهم عبادة ، وقياما لليل . عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : ( كان النبي يقوم من الليل حتى تتفطّر قدماه ، فقلت : يا رسول اللّه لم تصنع هذا وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ) ؟ ! فقال : « أفلا أكون عبدا شكورا » « 1 » ؟ ! وقالت : ( كان عمل رسول اللّه ديمة « 2 » ، وأيكم يستطيع ) وقالت : ( كان يصوم حتى نقول لا يفطر ، ويفطر حتى نقول لا يصوم ) « 3 » . وكان اللّه سبحانه أمره في مبدأ أمره أن يقوم الليل إلا قليلا ، قال تعالى : يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ . قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا . نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا . أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا « 4 » . فكان قيام الليل واجبا محتوما ، قيل عليه ، وقيل : عليه وعلى أمته ، ثم خفّف عنه ، فنسخ الوجوب وصار مندوبا . ولم يحدد للقيام وقت محدود ، بل ترك ذلك إلى القدرة والاستطاعة ، قال عز شأنه :

--> ( 1 ) رواه البخاري . ( 2 ) المراد المواظبة على الطاعة ، والعبادة في جميع أوقات العام ، لا أنه يواصل الليل بالنهار بدليل الحديث الذي بعده وغيره . وديمة : بكسر الدال . ( 3 ) رواهما البخاري . ( 4 ) سورة المزمل : الآيات 1 - 4 .